فوزي آل سيف
131
نساء حول أهل البيت
فأبو لهب الذي ذكره القرآن الكريم باللعن والتثريب ومعه حمالة الحطب ، كان من أشد المعارضين لدعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وأنزل الله في ذلك قرآناً يتلى ( تَبَّتْ يَدَا أبي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ* سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ* وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) [141]. بينما كان لسان حال البعض الآخر ممن لا يمتون بصلة نسب للنبي هو : ( .. أَتَقْتُلُونَ رجلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) [142] أو قول عتبة بن ربيعة ( يا معشر قريش إن محمداً له إلّ وذمة وهو ابن عمكم فخلوه والعرب فإن يكن صادقا فأنتم أعلى به عينا وإن يكن كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمره )[143]. بينما من يعرف الحق ، ويؤمن به يكن في نصرة قريبه ( النبي ، أو الوصي ) في أعلى درجات الفداء والإيثار ، وهنا نذكر أبا طالب [144] عم النبي صلى الله عليه وآله الذي أعطى من نفسه وأبنائه في نصرة النبي صلى الله عليه وآله ورسالته بلا حدود . وهكذا يُذكر بكل إكبار دور حمزة بن عبد المطلب وجعفر ابن أبي طالب ، وعلي أخيه عليهم السلام . وربما يتصور أن الأمر يدخل في ضمن العصبية القبلية ، والدفاع عن القرابة والنسب ، كما هو المشاهَد في كل مكان ، وبالنسبة إلى جميع الأزمان ، والأفراد ، حيث تتنادى الأقارب لنصر من يتقرب إليها ، وينسب لها . لكن الأمر لا يبدو كذلك في الدعوات الدينية ، ولا سيما في دعوة الإسلام التي جاءت بثقافة مختلفة في هذا الصعيد ، فجعلت أولى الناس بالنبي ليس أقاربه ، وإنما الذين يتبعونه ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) [145]، مقررة أنه لا نسب ولا أهلية بين المؤمن والكافر ، كما أوضحت ذلك في قصة نبي الله نوح ( قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا
--> 141 ) سورة المسد 142 ) غافر:28 143 ) بحار الأنوار 19/ 224 144 ) للتفصيل يراجع كتاب رجال حول أهل البيت ، القسم الخاص بالحديث عن أبي طالب . 145 ) آل عمران:68